بأي حق يستولون على أرض هي ملك لكل الليبيين ؟

أمام تنامي ظاهرة استيلاء المتنفذين والأغنياء على الأراضي العامة نتساءل : بأي حق أو حجة يستولى هؤلاء " السُراق " على أرضنا ويستغلوا مواردها ، ويحرموننا منها ؟
بأي حق يستولى هؤلاء على المساحات الشاسعة من الأراضي الواقعة حول منابع النهر الصناعي في الجنوب ويحولنها إلى دوائر إنتاج زراعي ضخمة وبتكاليف عالية تثير الريبة والشك حول مصادر الأموال التي يستثمرها هؤلاء فها ، وتدعونا للتساؤل من أين لهم تلك الأموال ؟ ثم أن المياه المستخدمة في ري هذه الدوائر هي من مصادر النهر الصناعي العظيم ، فكيف يعتدي هؤلاء عليها بالاستنزاف وبطريقة ليست اقتصادية وهل هي محمية بالقانون ؟
بأي حق يحول هؤلاء ما يستولون عليه من أرضنا إلى محميات خاصة بهم ، يستثمرونها لمصلحتهم ليس لإشباع الحاجة ، ولكن لتكديس المال وتوسيع النفوذ وفي أنشطة غير مشروعة حيث تتحول إلى مخابئ للمتسللين إلى بلادنا ، أو أماكن لإخفاء مصاهر الكهرباء أو تقسيمها وبيعها .
بأي حق ستولي هؤلاء على أراضي الغابات والمراعي ويقتلعوا أشجارها ويخربوا أحراشها ونباتاتها ويتصرفوا بيعاَ وتأجيراً أو تسليماً للشركات الأجنبية لتحولها إلى معسكرات لمستخدميها ومعداتها وآلياتها .
بأي حق يستولى هؤلاء على الكثبان الرملية على شواطئ البحر ويقومون ببيعها أو حتى وهبها إلى الشركات الأجنبية لإزالتها فيسهموا في الإخلال بالنظام البيئي لبلادنا .
بأي حق يستولى هؤلاء على مقالع الأحجار ويسلمونها إلى الشركات الأجنبية مجاناً ، أو بمقابل لا يساوي أي نسبة من حجم التجريف والدمار الذي يلحق بها ، نتيجة قيام هذه الشركات بتحويلها إلى محاجر .
بأي حق يتصرف هؤلاء إذا كانت كل القوانين النافذة في ليبيا لا تجيز لهم ذلك ؟
يجب أن يعرف هؤلاء أن هذه الأرض ملك للشعب الليبي وأنه لا يحق لأي شخص أن يضع يده عليها إل عن طريق الدولة ومن خلال القنوات التي حددتها لذلك ، ونذكرهم وغيرها بأن القانون رقم 38 لسنة 1977 بتقرير بعض الأحكام الخاصة بالملكية العقارية نص صراحة على عدم جواز الاستناد إلى وضع اليد أو الحيازة المكسبة أيا كان تاريخ بدئها ومهما كانت مدتها في تمليك أي عقار أو كسب أي حق عيني عليه ، أو تسجيله أو الادعاء به أمام أية جهة ، بل انه ألغى كافة التسجيلات التي تمت على ملكية الأرض اعتبارا من 7 "أكتوبر" 1951 مسيحي ، لأنها كانت كلها تقريبا على أرض تحصل عليها "مالكوها" كمكافأة من المستعمرين مقابل خيانة الوطن ومجاهديه .
وإذا كان هؤلاء قد استندوا إلى ملكية القبلية لهذه الأراضي ليبيحوا لأنفسهم الاستيلاء عليها فعليهم أن يعلموا – إذا كانوا لا يعلمون أن القانون رقم 7 لسنة 1970 ألغى ملكية الأرض نهائياً ، وأن القانون رقم 242 لسنة 1970 بشأن الأراضي والآبار القبلية اعتبر أن جميع الأراضي القبلية من أملاك الدولة ، وأن القانون رقم 47 لسنة 1971 بشأن الغابات والمراعي وفر الحماية الكافية لها من عبث العابثين أو طموح الاستغلاليين الذين لا فرق بين سلوكهم وسلوك المستعمرين الإيطاليين وغيرهم حينما طمعوا في أرضنا فاستولوا عليها واستأثروا بخيراتها لأنفسهم وهربوا عوائدها إلى الخارج .
وحتى نستعيد حقنا من هؤلاء "السُرًاق" على كافة الجهات ذات العلاقة بتنفيذ هذه القوانين وغيرها من القوانين الأخرى التي توفر الحماية الجنائية لأملاك الليبيين سرعة التحرك وكشف هذه الأفعال الإجرامية الخطيرة ووضع اليد على كافة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها تحت أي ادعاء ، وتغريم الذين أدعوا امتلاكها لمصلحة الشعب الليبي .
03/05/2008
 

اشراف وتنفيذ /  جميع الحقوق محفوظة لمصلحة الأملاك العامة © 2006 ف