قضية تعويضات أملاك بعض المواطنين المتضررين من تطبيق أحكام القانون رقم4/78 أخذت متسعاً من الوقت وزمنا كافيا لطي ملفها الشائك دون تلكؤ ونكوص عن إيجاد مخرجات صيغ مرضية مالياً وحقوقياً بين أصحاب العقارات والأراضي الخاضعة للقانون 4/78 والمجتمع طرف تمثله إدارة البلاد، وذلك بنوايا تظهر مؤشراتها جدية تفعيل الإجراءات التنفيذية بشكل يسهم بضمان تحقيق قناعاتهم بالقيم المحددة بالتقديرات والعمل على تحريك هذا التوجه التصالحي بموضوعية مقنعة، حيث يعتبره المراقبون للشأن المحلي نواة لحلول بعض القضايا العالقة بين المجتمع والفئات المتضررة من التوجهات الاقتصادية التي بدأ تطبيقها في أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات من القرن الماضي، والعمل على إخفاء مظاهر الاحتقان النفسي وتابعات أضراره المادية والمعنوية طيلة العقود المنصرمة تصاعد على أثر خلفياتها ووطأة تنفيذها جدالات منتقدة أداء الدولة الرسمية لهذا الخيار بتأخير صرف مستحقات التعويض.
ومن منطلق الحياد المهني نشير إلى جزئية هامة وجديرة بالانتباه كانت وراء تأخير تحقيق هذا التحول وأسباب تنامي معالم الفوضى والإرباك الذي صاحب منعطفات تنفيذ وتفعيل القانون المشار إليه نتيجة تباطؤ بعض المستفيدين الليبيين من إتمام إجراءات عملية التمليك وعدم إظهار الجدية بتقديم المستندات والبيانات ومصوغات الاستحقاق، خلافاً لبعض المغتربين العرب أو الفئات المتجنسة بالجنسية المحلية، الذين استفادوا من هذه الأملاك كالبيوت والوحدات السكنية والمحلات التجارية والأراضي الفضاء والتي أنطبق بشأنها نصوص القانون رقم 4/78.
والعامل الآخر الذي زاد من هموم أزمة هذا التوجه الاشتراكي الذي قررته المؤتمرات الشعبية وشرعته بمدوناتها القانونية تأخر صرف التعويضات التي حددتها اللجان الفنية والمالية والقانونية وأوصت بضرورة التعجيل باستلام أصحاب الأملاك الواردة بالقانون، حقوقهم المالية بسلاسة إجرائية جادة ومقنعة دون تأخير أو تقاعس، مؤكدة من جانبها على محددات الصرف وأولويات التعويض.
وللأسف في ظل التغييرات وتعدد تبعية بعض الجهات بتنفيذ القانون والإشراف على أوجه الصرف ومتابعة تطوير وصيانة العقارات الآيلة للمجتمع بحكم القانون .. وتعاقب عدة جهات بالسيطرة الإدارية والفنية والمالية كانت أبرز ملامح هذا الإخفاق، ومسببات فشل طي ملف تعويضات الأملاك صراحة نتيجة لتراكمات تبعية آليات تنفيذ القانون رقم 4/78.
تارةً تخضع للمرافق وتارةًً للشعبيات المحلية وأحياناً تتبع قطاع الإسكان مركزياً، هكذا وفي ظل هذا التنوع عجزت إدارات فروع الأملاك العامة في ليبيا بالإيفاء بالتزاماتها المالية والقانونية وأخفقت في انتظام تعويض الملاك بطريقة منتظمة وفاعله وزادت من مظاهر الأضرار التي لحقت بالملاك السابقين وسلبت اختصاصاتها المحورية بتحصيل أقساط الانتفاع وجباية الإيرادات من أصحاب الأنشطة التجارية والحرفية وفشلت على ضوء تبعيتها لعدة قطاعات من توظيف بعض الأموال المحصلة كإجراء صيانات مبرمجة ومخططة وترميم ناجع للأبنية القديمة الآيلة للمجتمع بحكم القانون.. خاصة في مدينتي طرابلس وبنغازي.
ونتيجة لعدم سيطرة مكاتب الأملاك العامة في الشعبيات على هذه العوائد المجبية بحكم تبعيتها المالية والإدارية إلى عدة جهات تحكمت في صرفها بأمور وأغراض بعيدة عن صلب اختصاصات مكاتب الأملاك أبرزها تعويض الملاك السابقين وإجراء صيانات على العقارات الآيلة للمجتمع بحكم القانون رقم 4/78.
أدركت الدولة وتنبهت على ما يبدو لهذه الصّيغ الإدارية النمطية الحرجة مما أفضى باللجنة الشعبية العامة بالبحث عن إيجاد مخرج لحسم طي ملف قضية التعويضات الشائك واحتواء أزمة إدارة وتسيير وصيانة المباني العامة وذلك بإنشاء مصلحة الأملاك العامة وإلحاقها كمنظومة مركزية تتبع اللجنة الشعبية العامة ولها الاختصاصات الواسعة في إدارة، وتوظيف، واستثمار الأملاك العامة في البلاد بعد إعادة بناء وترتيب المصلحة وإعطائها الصلاحيات المتوافقة مع دورها المرحلي المُلح وشرعية هويتها التنفيذية والسيادية.
وللوقوف على حقيقة ما يثار بالشارع الليبي من مخاوف حول فشل إجراءات التعويض المناسب وما تناقلته اجتهادات الاقتصاديين والحقوقيين المعرفية في الداخل والخارج حول تضارب تقييم قيمة العقارات الخاضعة للقانون رقم 4/78 .
توجّه موقع جليانة إلى الأخ المهندس الشاب/ ميلاد معتوق أمحمد "مدير عام مصلحة الأملاك العامة في ليبيا" لطرح جملة من الاستفسارات التي ظلت عالقة ومصدر قلق شريحة المعنيين أصحاب الأملاك.. نأمل الكشف عن مضامين سياسات هذا التوجه والإفصاح بشفافية عن دقة معلومات الحلول المفصلية للقضية التي احتوت تراكمات زمنية وتابعات مالية وحقوقية تضرر من تداعياتها المُلاّك وأصحاب أراضي الفضاء.
س1- ما هي المعايير والأسس الموضوعة بشأن تقدير العقارات في المرحلة الحالية (المباني – الأراضي الزراعية – المحلات التجارية – الأراضي الفضاء) نظراً لكثرة القوانين المتعلقة بالموضوع؟.
ج1 - في البدايــة .. أشكرك وأشكر جميع الإخوة العاملين بموقعكم الموقر وبعــد
.. وإجابة على تساؤلاتكم فإنني أجيب بالآتي:-
أسس تقدير قيمة التعويض عن العقارات التي آلت للدولة بموجب أحكام القانون رقم(4) لسنة 1978 ف وهي كالتالي:-
أ- بالنسبة للمباني: تقدر وفق الأسس المنصوص عليها بقرار اللجنة الشعبية العامة رقم(195) لسنة 2002 ف
ب- بالنسبة للأراضي: تقدر وفق قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (752) لسنة 2007 ف .
س2- ما هي نسبة الإنجاز في صرف التعويضات في كل الشعبيات في كل بند كالعقارات والأراضي الزراعية، والأراضي التي استعملت للبناء ؟.
ج2 - تم صرف التعويضات بنسبة (46%) من إجمالي التعويضات المحالة من لجنة الإشراف على التعويضات والباقي جاهز للصرف بعد استيفاء النواقص والتي تمثل في إقرار بقبول التعويض وحضور ذوي الشأن أو إحضار توكيلات رسمية إذا لزم الأمر وإفادة بعدم المديونية من مصرف ليبيا المركزي .
س3- هل وضعت مصلحة الأملاك العامة في اعتبارها فترة شغل العقار عن المدة من صدور القانون 4/78 حتى تاريخ ترجيع العقار وذلك في حالة استرجاع العقارات لأصحابها... (بدل الانتفاع)؟.
ج3 - هذا سؤال مهم، وكثيراً ما يطرحه علينا الملاك الأصليين للعقارات ، وهنا أقول بان قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (108) لسنة 2006 ف كان قد أقر التعويض بأسعار تتوافق والأسعار السوقية الراهنة وهذا في حد ذاته يغطي ضمنياً جانب الإيجارات المشار إليها.
س4- هل تتم مراعاة فترة استلام بدل الانتفاع منذ صدور القانون وذلك فيما يخص المباني المشيدة بتسهيلات مصرفية من قبل الأفراد وذلك بسداد قيمة هذه التسهيلات من خلال ما تم تحصيله من إيرادات هذه العقارات ومن ثم تسليمها للمُلاك السابقين أو أعطائهم تعويضات مالية عنها ؟.
ج4 - بالنسبة للعقارات التي آلت للدولة بموجب أحكام القانون رقم (88) لسنة 1975 ف تعتبر من العقارات المملوكة للدولة حيث تم تعويض ملاكها السابقين وكذلك سداد قيمة التسهيلات المصرفية من طرف اللجنة الشعبية العامة للمالية قي تلك الآونة .
س5 - منذ حوالي 30 سنة تقريباً وقيمة إيجارات هذه العقارات عائدة للدولة ولم تقم بتوظيفها حتى في الصيانة الدورية لهذه العقارات فهل يحق للمالك السابق المطالبة بهذه المبالغ بعد استلامه للعقار أو باستلامه للتعويض عن العقارات خلال المدة المنقضية التي تجاوزت ثلاثة حقب ؟.
ج5 - بالنسبة للشق الأول من السؤال والذي يتعلق بتوظيف الأموال التي تم تحصيلها من طرف الدولة مقابل إدارتها للعقارات التي آلت للدولة بموجب أحكام القانون رقم (4) لسنة 1978 ف فكما هو معلوم فإن كافة الإيرادات التي حققتها الجهات التي تعاقبت على إدارة أملاك الدولة العقارية تم توريدها لحساب الإيراد العام بموجب الإيصال المالي (م ح 5) ولا يجوز التصرف فيه بأي شكل من الأشكال بما في ذلك صيانة تلك العقارات هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن صيانة العقارات تقع على عاتق ملاكها استناداً على أحكام القانون رقــم (19) لسنة 1985 ف بشان الملكية المشتركة للمباني.
أما الشق الثاني: فقد تم الإجابة عليه في بالفقرة السابقة .
س6 - ماذا سيتم في العقارات والأراضي الخاضعة للقانون والتي تم إزالتها للمنفعة العامة ولم يتم تعويض ملاكها السابقين أو حتى سداد الالتزامات المالية المترتبة عليهم عند اقتراضهم للمبالغ من المصارف العامة ؟.
ج6 - المفترض أن يتم الرجوع إلى لجان الحصر المشكلة بمكاتب مصلحة الأملاك العامة وفي بعض الأجهزة العامة للدولة المكلفة بمعاينة العقارات التي تقرر نزع ملكيتها للمنفعة العامة لغرض التطوير والاطلاع على كراسات المعاينة ليتم تقدير قيمة التعويض المقرر عن تلك العقارات بالتنسيق التام بين لجنة الإشراف على التعويضات ولجنة تقدير التعويض عن العقارات المنزوعة ملكيتها للمنفعة العامة.
س7 - كم القيمة المقدرة لتعويض المتضررين من تطبيق القانون رقم 4/78؟.
ج7 - من الصعب تحديد هذه القيمة نظراً لاختلاف نوع العقارات وحالتها وكذلك أحجامها وموقعها الجغرافي وسوف يتضح ذلك بعد انتهاء لجنة الإشراف من أعمالها وحصر ما تم صرفه من تعويض بالخصوص .
س8 - من هي الجهة المحددة والمخولة بتسديد قيمة هذه التعويضات؟.. وهل ستقوم مصلحة الأملاك العامة بمعرفتها ووفق آلياتها الفنية والقانونية في ظل ما سيخصصه المجتمع من أموال أو سيتولى قطاع الخزانة العامة بهذه المهام بعد إحالة كشوفات بأسماء المتضررين من أحكام القانون رقم 4/78 التي قيمتها المصلحة؟.
ج8 - الجهة المخولة بصرف التعويضات مصلحة الأملاك العامة حيث تم إحالة تفويضات مالية إلى المصلحة من طرف اللجنة الشعبية العامة للمالية لصرفها على ذوي الشأن وفق ضوابط وضعتها المصلحة للحفاظ على المال العام وعدم صرفه إلا لمستحقيه .
س9- هل ستتولى مصلحة الأملاك العامة في ليبيا الإشراف المباشر على تخصيص الوحدات الإسكانية التي تشيد حالياً بمدن وقرى الجماهيرية من مخصصات عوائد النفط عن طريق قطاع الإسكان العام ومن بينها الوحدات الإسكانية المخصصة لشريحة الشباب أم يقتصر دور المصلحة بتخصيص الأراضي والرفع الفني للمساحات المستهدفة للبناء وذلك في ظل فوضى توزيع الوحدات التي نفذت من الخطة المشار إليها حيث غلب عليها طابع المحاباة والوساطة والمحسوبية والتأثيرات الاجتماعية والضغوطات القبلية ببعض قرى ومدن الجماهيرية حرمت أغلب مستحقيها الحقيقيين؟.
ج9 - مصلحة الأملاك العامة غير مختصة حاليا بتخصيص الوحدات السكنية وإنما يخول هذا الاختصاص إلى المؤسسة العامة للإسكان والمرافق استنادا إلى قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (1038) لسنة 2007 ف كما أن مصلحة الأملاك العامة غير مختصة حالياً بتخصيص الأراضي لغرض إنشاء مشاريع إسكانية عليها ويكون الاختصاص إلى أمين اللجنة الإدارية للمؤسسة العامة للإسكان والمرافق .

س10 - هناك معضلة غامضة متصاعدة بين شريحة الشباب تبحث عن إجابة شافية تدور حول أحقية تخصيص سكن لمن لا يملكون عقد زواج رغم تحصل بعضهم على شهادات تخصيص سكن، هل وضعت المصلحة اشتراطات وقيودا مسبقة بضرورة إتمام الزواج قبل تمكينهم من الحصول على الوحدات السكنية؟.
ج10 - نعم وهى كالتالي:-
أ) شريحة المتزوجين حيث يتم توزيع الوحدات السكنية على الأشخاص الذين يعولون أسرا كبيرة فما أقل .
ب) شريحة الأشخاص غير المتزوجين يتم توزيع الوحدات السكنية على الأكبر سناً فما أقل .
س11- أخيرا .. هل لديك ما تضيفه؟
ج11 - من جديد أشكرك والإخوة الزملاء بموقعكم الموقر.. هذا واحترامي لجميع الإخوة القراء .. ويمكن لأي قارئ السؤال عن أي موضوع له علاقة بعمل مصلحة الأملاك العامة عبر اتصاله بموقع المصلحة (ly. Com. Amlak. www) .
وفي الختام موقع جليانة يشكر م. الشاب/ ميلاد معتوق امحمد "مدير عام مصلحة الأملاك العامة في ليبيا ويحيي جهوده المبذولة في هذا الاتجاه ويثمن الدور المحوري الكبير الذي تقوم به كوادر وآليات المصلحة ولجانها الفنية والقانونية والمالية تعزيزا لمنطلقات دعم وتأكيد حقوق الأفراد والجماعات بشفافية مسيرة الإصلاح ومظاهر الوئام الاجتماعي العام.

 

اشراف وتنفيذ /  جميع الحقوق محفوظة لمصلحة الأملاك العامة © 2006 ف